ابن حزم

496

الاحكام

وجه أجمعوا عليه ، لأنه سبيلهم الذي لا يجوز ترك اتباعه . وذكروا ما حدثناه عبد الله بن يوسف ، ثنا أحمد بن فتح ، ثنا عبد الوهاب بن عيسى ، ثنا أحمد بن محمد ، ثنا أحمد بن علي ، ثنا مسلم بن الحجاج ، ثنا سعيد بن منصور ، وأبو الربيع العتكي ، وقتيبة ، قالوا : حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب السختياني ، عن أبي قلابة ، عن أبي أسماء الرحبي ، عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله - زاد العتكي وسعيد في روايتهما - : وهم كذلك . وبه إلى مسلم حدثنا منصور بن أبي مزاحم ، ثنا يحيى بن حمزة ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، حدثني عمير بن هاني ، قال : سمعت معاوية على المنبر يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس . حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد الهمداني ، ثنا إبراهيم بن أحمد ، ثنا الفريري ، ثنا البخاري ، ثنا الحميدي ، ثنا الوليد هو ابن مسلم ، ثنا ابن جابر هو عبد الرحمن بيزيد بن جابر - حدثني عمير بن هاني قال : سمعت معاوية يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك قالوا : فصح أنه لا تجتمع أمة محمد صلى الله عليه وسلم على غير الحق أبدا ، لأنه صلى الله عليه وسلم قد أنذر بأنه لا يزال منهم قائم بالحق أبدا . قال أبو محمد : وقد روي أنه عليه السلام قال : لا تجتمع أمتي على ضلالة وهذا وإن لم يصح لفظه ولا سنده فمعناه صحيح بالخبرين المذكورين آنفا . قال أبو محمد : هذا كل ما احتجوا به ، ما لهم حجة غير هذا أصلا . قال أبو محمد : وكل هذا حق لا ينكره مسلم ونحن لم نخالفهم في صحة الاجماع ، وإنما خالفناهم في موضعين من قولهم . أحدهما : تجويزهم أن يكون الاجماع على غير نص . والثاني : دعواهم الاجماع في مواضع ادعوا فيه الباطل ، بحيث لا يقطع أنه إجماع بلا برهان . أما في مكان قد صح فيه الاختلاف موجودا ، وإما في مكان